السيد صادق الموسوي
309
تمام نهج البلاغة
كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - يَقُولُ ( 1 ) : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) . بَلى ، وَاللّهِ ، لَقَدْ سَمِعُوهَا ، وَوَعَوْهَا ، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتِ ( 3 ) الدُّنْيَا في أَعْيُنِهِمْ ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا ، وَأَعْجَبَهُمْ رَوْنَقُهَا ( 4 ) . أَمَا وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْ لا حُضُورُ الْحَاضِرِ ، وَقِيَامُ ( 5 ) الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النّاصِرِ ، وَمَا أَخَذَ اللّهُ - تَعَالى - عَلَى الْعُلَمَاءِ ( 6 ) أَنْ لا يُقَارُّوا عَلى كِظَّةِ ظَالِمٍ ، وَلا سَغَبِ مَظْلُومٍ ، لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلى غَارِبِهَا ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا ، وَلأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذهِِ أَزْهَدَ ( 7 ) عِنْدي مِنْ عَفْطَةِ ( 8 ) عَنْزِ . فلمّا وصل عليه السلام إلى هذا الموضع من مقاله قام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا ، فقطع عليه السلام كلامه وأقبل ينظر فيه . فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس رحمه اللّه : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت . فقال عليه السلام : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ( 9 ) ، يَا ابْنَ عبّاسٍ ، تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ . قال ابن عباس : فو اللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام ، أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد .
--> ( 1 ) - لم يسمعوا كلام اللهّ - تبارك وتعالى - حيث يقول . ورد في نسخة عبده ص 89 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 306 . ( 2 ) القصص ، 83 . ( 3 ) - جليت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 10 . ( 4 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 118 . ( 5 ) - لزوم . ورد في الإرشاد للمفيد ص 153 . ( 6 ) - أولياء الأمر . ورد في الإرشاد للمفيد ص 153 . وأمالي الطوسي ص 383 . والاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 194 . ( 7 ) - أهون . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 14 . ( 8 ) - عطفة . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 18 . ونسخة نصيري ص 7 . ( 9 ) ورد في علل الشرائع للصدوق ص 151 . والإرشاد للمفيد ص 153 . والاحتجاج ج 1 ص 193 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 154 .